أحمد الشرباصي
53
موسوعة اخلاق القرآن
من الناس ، وذلك بدليل ما جاء في آخر الآيات الماضية : « وَيَتَجَنَّبُهَا الْأَشْقَى ، الَّذِي يَصْلَى النَّارَ الْكُبْرى ، ثُمَّ لا يَمُوتُ فِيها وَلا يَحْيى » . * * * وأقبلت السنة النبوية المطهرة تؤكد هذا وتؤيده ، وتخبرنا بأن الخشية الصادقة هي وسيلة النجاة والحافظة من العذاب ، فيقول رسول الله صلى الله عليه وسلم : « لا يلج النار رجل بكى من خشية الله حتى يعود اللبن في الضرع » ، وعود اللبن في الضرع مستحيل ، فكذلك دخول النار لمن بكى من خشية الله مستحيل ، والله جل جلاله يقول في سورة النازعات : « وَأَمَّا مَنْ خافَ مَقامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوى ، فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوى » « 1 » . والقرآن يحدثنا بأن افراد الله تعالى بالخشية منه والخوف من عقابه هو الطريق إلى صدق الجهاد والفوز بنعمة النصر والعزة ، ولذلك يقول في سورة آل عمران : « الَّذِينَ اسْتَجابُوا لِلَّهِ وَالرَّسُولِ مِنْ بَعْدِ ما أَصابَهُمُ الْقَرْحُ لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا مِنْهُمْ وَاتَّقَوْا أَجْرٌ عَظِيمٌ ، الَّذِينَ قالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ ، فَزادَهُمْ إِيماناً وَقالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ ، فَانْقَلَبُوا
--> ( 1 ) سورة النازعات ، الآيتان 40 و 41 .